ابن خالوية الهمذاني
368
اعراب القراءات السبع وعللها
والوجه الثّانى : أنّ العرب تجمع فعلة على فعل ، قال اللّه تعالى « 1 » : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فالواحدة بدنة . قال أبو عمرو : إنما أجزت التّخفيف ، لأنّ الواحدة خشباء مثل حمراء ، قال أوس بن حجر - شاهدا لأبى عمرو - « 2 » : كأنّهم بين السّميط وصارة * وجرثم والسّوبان خشب مصرّع والوقف « 3 » على قوله : يحسبون كلّ صبيحة عليهم ثم تبتدىء هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ . 2 - وقوله تعالى : لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ [ 5 ] . قرأ نافع وحده : لوَوْا رؤوسهم مخفّفا جعله من لوى يلوى والأصل : لويوا فحذفت الضّمة من الياء ، فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفوا الياء لالتقاء السّاكنين . وقرأ الباقون : لَوَّوْا مشدّدا ، ومعناه : ينغضون رؤوسهم أي : يحرّكون ، استهزاء بقراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمصدر من المخفّف : لوى يلوى ليّا فهو لاو ، والأصل : لويا فقلبوا من الواو ياء ، وأدغموا الياء في الياء ، ولويت غريمى ألويه ليّا ، وليّانا ، وينشد « 4 » : تظلّين ليّانى وأنت مليئة * فأحسن يا ذات الوشاح التّقاضيا
--> ( 1 ) سورة الحج : آية : 36 . ( 2 ) ديوانه : 58 . والسميط وصارة وجرثم والسّوبان : مواضع في معجم البلدان 3 / 338 ، 2 / 119 ، 3 / 277 . ( 3 ) إيضاح الوقف والابتداء : 2 / 926 . ( 4 ) هذا البيت لذي الرمة في ديوانه : 1306 ومن قصيدة أولها : ألا حىّ بالزّرق الرسوم والخواليا * وإن لم تكن إلّا رميما بواليا والشاهد في المخصص : 14 / 86 ، وشرح المفضل لابن يعيش : 4 / 36 ، 6 / 45 ، واللسان ( لوى ) .